وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، فَلاَ يَضُرُّ الإِْمَامَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي خَلْقِهِ عَيْبٌ جَسَدِيٌّ أَوْ مَرَضٌ مُنَفِّرٌ، كَالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْجَدْعِ وَالْجُذَامِ، إِذْ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ قُرْآنٌ وَلاَ سُنَّةٌ وَلاَ إِجْمَاعٌ (1) .
ج - النَّسَبُ:
وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ الإِْمَامُ قُرَشِيًّا لِحَدِيثِ: الأَْئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ (2) وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْل عُمَرَ: لَوْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَيًّا لَوَلَّيْتُهُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلاَ عَلَوِيًّا بِاتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، لأَِنَّ الثَّلاَثَةَ الأُْوَل مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلَمْ يَطْعَنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي خِلاَفَتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ. (3)
12 -يُشْتَرَطُ لِدَوَامِ الإِْمَامَةِ دَوَامُ شُرُوطِهَا، وَتَزُول بِزَوَالِهَا إِلاَّ الْعَدَالَةَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَثَرِ زَوَالِهَا عَلَى مَنْصِبِ الإِْمَامَةِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
(1) حاشية الطحطاوي 1 / 238، وابن عابدين 1 / 368، و3 / 310، والدسوقي 4 / 198، وشرح الروض 4 / 111، والقليوبي 4 / 4، والفصل في الملل والنحل 4 / 167
(2) حديث:"الأئمة من قريش. . ."أخرجه الطيالسي (ص 125 ط دائرة المعارف النظامية) وأصله في صحيح البخاري (الفتح 13 / 114 ط السلفية) بلفظ:"إن هذا الأمر في قريش"
(3) ابن عابدين 1 / 368، ومغني المحتاج 4 / 0 13، وروضة الطالبين 6 / 312، 10 / 48، ومطالب أولي النهى 6 / 265، وحاشية الدسوقي 4 / 298