وَلاَ تَخْتَلِفُ مَعَانِي هَذِهِ الأَْلْفَاظِ فِي الْفِقْهِ عَنْهَا فِي اللُّغَةِ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يُوقِعُونَ الطَّلاَقَ بِلَفْظِ"أَلْبَتَّةَ"رَجْعِيًّا إِنْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ مَدْخُولًا بِهَا، وَنَوَى بِهَا أَقَل مِنَ الثَّلاَثِ (1) .
كَمَا أَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنْ خُلُوِّ الْعَقْدِ عَنِ الْخِيَارِ بِالْبَتِّ فَيُقَال: الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ. (2)
وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا لاَ يَخْفَى.
وَكَذَا يُعَبِّرُونَ عَنِ الْمُعْتَدَّةِ الَّتِي طُلِّقَتْ ثَلاَثًا، أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِخِيَارِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَنَحْوِهِمَا بِمُعْتَدَّةِ الْبَتِّ، وَهِيَ خِلاَفُ الرَّجْعِيَّةِ (3) .
2 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ ثَلاَثًا، فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ: هِيَ بَتَّةٌ؛ لأَِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ. وَالْبَتُّ: هُوَ الْقَطْعُ، فَكَأَنَّهُ قَطَعَ النِّكَاحَ لَهُ، وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِعَمَل الصَّحَابَةِ. (4)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً؛ لأَِنَّهُ وَصْفُ الطَّلاَقِ بِمَا يَحْتَمِل الْبَيْنُونَةَ. (5) وَقَال الشَّافِعِيُّ:
(1) ابن عابدين 2 / / 449، وجواهر الإكليل 1 / / 345، والشرواني 8 / / 47، 48، ومختصر المزني مع الأم 4 / / 74 ط. الأولى، والأم 4 / / 162 ط الأولى، والقليوبي 3 / / 325، والمغني 7 / / 128، 9 / 230 ط 3.
(2) الدسوقي 3 / / 16 ط الحلبي.
(3) البحر الرائق 4 / / 163، وابن عابدين 2 / / 617.
(4) جواهر الإكليل 1 / / 345، والمغني 7 / / 128 ط الرياض.
(5) ابن عابدين 2 / / 449.