وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لأَِنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مِنْ قَبِيل الدَّوَاءِ أَوْ مِنْ قَبِيل التَّفَكُّهِ، فَكُلٌّ مِنَ الدَّوَاءِ وَالتَّفَكُّهِ لاَ يَلْزَمُهُ.
وَلَمْ يُصَرِّحِ الْمَالِكِيَّةُ بِذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ قَوَاعِدَهُمْ كَالْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الدَّوَاءَ وَالتَّفَكُّهَ لاَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ. (1)
33 -مِنَ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ الَّتِي أَجْمَعَ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ أَنَّ الأَْشْيَاءَ الْمُحَرَّمَةَ النَّجِسَةَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا كَالْخَمْرِ لاَ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا.
أَمَّا مَا لاَ نَصَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ اجْتِهَادِ الْفُقَهَاءِ.
فَمَنْ قَال بِنَجَاسَةِ الدُّخَّانِ وَأَنَّهُ يُسْكِرُ كَالْخَمْرِ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُ التَّدَاوِي بِهِ.
لَكِنَّهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ طَاهِرٌ وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ، كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ نُصُوصِهِمْ. وَهَذَا إِذَا كَانَ يُمْكِنُ التَّدَاوِي بِهِ.
قَال الشَّيْخُ عُلَيْشٌ الْمَالِكِيُّ: الدُّخَانُ مُتَمَوَّلٌ، لأَِنَّهُ طَاهِرٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ شَرْعِيَّةٌ لِمَنِ اخْتَلَّتْ
(1) ابن عابدين 2 / 649، والشرح الصغير 1 / 519، وحواشي تحفة المحتاج للشرواني 8 / 309، والجمل على شرح المنهج 4 / 490، ومطالب أولي النهى 6 / 219 الحاشية.