وَلَوِ اسْتَهْلَكَ الطِّيبَ فِي الْمُخَالِطِ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ رِيحٌ وَلاَ طَعْمٌ وَلاَ لَوْنٌ، كَأَنِ اُسْتُعْمِل فِي دَوَاءٍ، جَازَ اسْتِعْمَالُهُ وَأَكْلُهُ وَلاَ فِدْيَةَ. وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الأَْكْل أَوِ التَّدَاوِي لاَ يَحْرُمُ وَلاَ فِدْيَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، كَالتُّفَّاحِ وَالسُّنْبُل وَسَائِرِ الأَْبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ كَالْمُصْطَكَى؛ لأَِنَّ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الأَْكْل أَوِ التَّدَاوِي لاَ فِدْيَةَ فِيهِ. (1)
وَفِي الْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ حُرْمَةُ التَّدَاوِي بِمَا لَهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لِلْمُحْرِمِ. أَمَّا مَا لاَ طِيبَ فِيهِ كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ وَالشَّحْمِ وَدُهْنِ الْبَانِ فَنَقَل الأَْثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِل عَنِ الْمُحْرِمِ يَدْهُنُ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ فَقَال: نَعَمْ يَدْهُنُ بِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَيَتَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِمَا يَأْكُل. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَدَعَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالُوا: أَلاَ نَدْهُنُكَ بِالسَّمْنِ؟ فَقَال: لاَ. قَالُوا: أَلَيْسَ تَأْكُلُهُ؟ قَال: لَيْسَ أَكْلُهُ كَالإِْدْهَانِ بِهِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَال: إِنْ تَدَاوَى بِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. (2)
12 -ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُدَاوِ جُرْحَهُ وَمَاتَ كَانَ عَلَى الْجَانِي الضَّمَانُ؛ لأَِنَّ التَّدَاوِيَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلاَ مُسْتَحَبٍّ، فَتَرْكُهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ.
(1) الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 239 ط مصطفى الحلبي.
(2) المغني لابن قدامة 3 / 315، 322 م الرياض الحديثة.