وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ عِلاَجِ الْجُرْحِ الْمُهْلِكِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِلاَجَ الْجُرْحِ الْمُهْلِكِ وَمَاتَ، فَعَلَى الْجَانِي الضَّمَانُ؛ لأَِنَّ الْبُرْءَ لاَ يَوْثُقُ بِهِ وَإِنْ عَالَجَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجُرْحُ غَيْرَ مُهْلِكٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْجَانِي. (1)
13 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّدَاوِي بِالرُّقَى عِنْدَ اجْتِمَاعِ ثَلاَثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ بِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ لاَ تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا بَل بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. فَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَال: اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ (2) وَمَا لاَ يُعْقَل مَعْنَاهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الشِّرْكِ فَيُمْنَعُ احْتِيَاطًا.
وَقَال قَوْمٌ: لاَ تَجُوزُ الرُّقْيَةُ إِلاَّ مِنَ الْعَيْنِ وَاللَّدْغَةِ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ (3) وَأُجِيبَ بِأَنَّ
(1) حواشي الشرواني وابن القاسم على التحفة 8 / 385، وحاشية الجمل 5 / 14، وكشاف القناع 5 / 505، والإنصاف 9 / 434.
(2) حديث عوف بن مالك:"كنا نرقي في الجاهلية"أخرجه مسلم (4 / 1727 - ط الحلبي) .
(3) حديث:"لا رقية إلا من عين أو حمة"أخرجه الترمذي (4 / 394 - ط الحلبي) واختلف في إسناده كما بينه الحافظ ابن حجر في الفتح (10 / 156 - ط السلفية) ، ورجح كون هذه الرواية محفوظة.