وَمِنَ الثَّانِي: الاِسْتِئْجَارُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا، وَهُوَ الأَْجِيرُ الْمُشْتَرَكُ. (1)
9 -ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، فَقَدْ قَالاَ بِجَوَازِهَا، وَأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا بَيَانَ الْمُدَّةِ، فَهِيَ مِنَ الْعُقُودِ الْمُؤَقَّتَةِ عِنْدَهُمَا. (2) وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ فَلاَ يُشْتَرَطُ تَوْقِيتُهَا عِنْدَهُمَا، فَإِنْ تُرِكَ تَأْقِيتُهَا جَازَتِ اسْتِحْسَانًا؛ لأَِنَّ وَقْتَ إِدْرَاكِ الثَّمَرِ مَعْلُومٌ. (3) وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذِكْرِ التَّأْقِيتِ فِي الْمُزَارَعَةِ، فَتَصِحُّ عِنْدَهُمْ بِلاَ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ. (4) وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهَا تُؤَقَّتُ بِالْجُذَاذِ، أَيْ: جَنْيِ الثَّمَرِ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرَى فَسَادَهَا
(1) الفتاوى الهندية 4 / 411 ط المكتبة الإسلامية، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 4 / 12 ط دار الفكر، ومواهب الجليل 5 / 410 ط مكتبة النجاح، وجواهر الإكليل 2 / 187 ط دار المعرفة، وحاشية قليوبي 3 / 67 ط الحلبي، والروضة 5 / 173 و 196 ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 4 / 5، 11 ط النصر. وانظر مصطلح (إجارة) .
(2) تبيين الحقائق 5 / 278 ط دار المعرفة.
(3) تبيين الحقائق 5 / 284.
(4) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 3 / 372، 377 ط دار الفكر، وجواهر الإكليل 2 / 123، 125 ط دار المعرفة.