أَمَّا أَحْكَامُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَهِيَ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْبَاطِل لِعَدَمِ تَفْرِقَتِهِمْ بَيْنَهُمَا، وَانْظُرْ فِي مُصْطَلَحِ: (الْبَيْعُ الْبَاطِل) .
153 -حُكْمُ الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ: الْمَنْعُ شَرْعًا وَتَرَتُّبُ الإِْثْمِ، وَلَكِنَّهُ مَعَ هَذَا صَحِيحٌ. لأَِنَّ النَّهْيَ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى مُجَاوِرٍ لِلْبَيْعِ، لاَ فِي صُلْبِهِ، وَلاَ فِي شَرَائِطِ صِحَّتِهِ، وَمِثْل هَذَا النَّهْيِ لاَ يُوجِبُ الْفَسَادَ، بَل الْكَرَاهِيَةَ.
فَالْبَيْعُ عِنْدَ الأَْذَانِ لِلْجُمُعَةِ، وَبَيْعُ النَّجْشِ، وَبَيْعُ الإِْنْسَانِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَسَوْمُهُ عَلَى سَوْمِهِ، وَنَحْوُهَا بُيُوعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَهِيَ - كَمَا يَقُول الْحَصْكَفِيُّ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، لَكِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ بَاطِلَةً، مَعَ النَّهْيِ عَنْهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، إِلاَّ فِي رِوَايَاتٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّهْيَ لاَ يَرْجِعُ إِلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلاَ إِلَى شَرَائِطِ الصِّحَّةِ، بَل إِلَى مَعْنًى يَقْتَرِنُ بِهِ. (1)
(1) رد المحتار 4 / 131، وشرح المنهاج للمحلي بحاشية القليوبي 2 / 181 وما بعدها، وانظر الهداية بشروحها 6 / 108، والإنصاف 4 / 331 وما بعدها و 323، 324. فقد قرر المرداوي أن المذهب، والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب: هو أن البيع عند الأذان ليس صحيحا.