بِحَجَّةٍ حَقًّا، تَعَبُّدًا وَرِقًّا (1) وَلَمْ يَقُل ذَلِكَ فِي صَلاَةٍ وَلاَ غَيْرِهَا.
وَإِِذَا اقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى رَبْطَ نَجَاةِ الْخَلْقِ بِأَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهُمْ عَلَى خِلاَفِ هَوَى طِبَاعِهِمْ، وَأَنْ يَكُونَ زِمَامُهَا بِيَدِ الشَّرْعِ، فَيَتَرَدَّدُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ عَلَى سُنَنِ الاِنْقِيَادِ وَعَلَى مُقْتَضَى الاِسْتِعْبَادِ، كَانَ مَا لاَ يُهْتَدَى إِِلَى مَعَانِيهِ أَبْلَغَ أَنْوَاعِ التَّعَبُّدَاتِ فِي تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ، وَصَرْفِهَا عَنْ مُقْتَضَى الطِّبَاعِ وَالأَْخْلاَقِ إِِلَى مُقْتَضَى الاِسْتِرْقَاقِ (2) .
14 -لَمْ يُعْرَفْ فِي تَمْيِيزِ التَّعَبُّدِيَّاتِ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الأَْحْكَامِ الْمُعَلَّلَةِ وَجْهٌ مُعَيَّنٌ، غَيْرُ الْعَجْزِ عَنِ التَّعْلِيل بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ الْمُعْتَبَرَةِ، عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَبَاحِثِ الْقِيَاسِ مِنْ عِلْمِ الأُْصُول. وَلِذَلِكَ يَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: مَا شَرَعَهُ اللَّهُ إِنْ ظَهَرَتْ لَنَا حِكْمَتُهُ، قُلْنَا: إِنَّهُ مَعْقُول الْمَعْنَى، وَإِِلاَّ قُلْنَا: إِنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ (3) . وَإِِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلاَمُ
(1) حديث:"لبيك حجا حقا، تعبدا ورقا"أخرجه البزار (كشف الأستار 2 / 13 ط. مؤسسة الرسالة) . وذكره مرفوعا وموقوفا، وقال ابن حجر: وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه، وساقه بسنده مرفوعا ورجح وقفه. (التلخيص الحبير 2 / 240 ط المكتبة الأثرية) .
(2) إحياء علوم الدين المطبعة التجارية 1 / 274.
(3) رد المحتار 1 / 301.