وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي.
وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ.
قَالُوا: وَالأَْمْرُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، أَوْ عَلَى مَا قَبْل التَّخْلِيَةِ جَمْعًا بَيْنَ الأَْدِلَّةِ. (1)
18 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ رَهْنِ الثِّمَارِ سَوَاءٌ مَا كَانَتْ عَلَى الشَّجَرِ أَمْ لاَ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ أَوْ قَبْلَهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ إِنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ الأَْمْنِ مِنَ الْعَاهَةِ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا، وَبِتَقْدِيرِ تَلَفِهَا لاَ يَفُوتُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنَ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ.
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ رَهْنَ الثِّمَارِ الَّتِي لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ.
ثُمَّ إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَمْ يُجَوِّزُوا رَهْنَ الثَّمَرِ بِدُونِ الشَّجَرِ، أَوْ الشَّجَرِ بِدُونِ الثَّمَرِ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ عِنْدَهُمْ وَهُوَ أَنَّ الْمَرْهُونَ مَتَى اتَّصَل بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ خِلْقَةً لاَ يَجُوزُ لاِمْتِنَاعِ قَبْضِ الرَّهْنِ وَحْدَهُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ رَهَنَ شَجَرًا وَفِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الرَّهْنِ دَخَل فِي الرَّهْنِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ، وَقَدْ فَصَّل الشَّافِعِيَّةُ فِي رَهْنِ الثِّمَارِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ
(1) مجمع الضمانات 220، وحاشية الدسوقي 3 / 182 وما بعدها، والقوانين الفقهية 260، 261، وشرح روض الطالب 2 / 108، وكشاف القناع 3 / 285 وما بعدها