لاَ وِلاَيَةَ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَدَالَةِ هُنَا كَمَا جَاءَ فِي الدُّسُوقِيِّ وَالْخَرَشِيِّ مِنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَالَةُ كُل وَاحِدٍ فِيمَا يَفْعَلُهُ، فَعَدَالَةُ الْمُفَرِّقِ فِي تَفْرِقَتِهَا، وَالْجَابِي فِي جِبَايَتِهَا، وَهَكَذَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ أَوِ الرِّوَايَةِ. وَالْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ بِحُكْمِهَا شَرْطَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْعَمَل وَالإِْعْطَاءِ مِنَ الزَّكَاةِ (1) .
13 -يَجُوزُ اتِّفَاقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ اسْتِعْمَال ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى الصَّدَقَاتِ إِنْ دُفِعَتْ إِلَيْهِمْ أُجْرَتُهُمْ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ.
أَمَّا إِنْ كَانَ مَا يَأْخُذُونَهُ عَلَى عَمَلِهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ إِعْطَائِهِمْ عَنِ الْعَمَل مِنْهَا تَنْزِيهًا لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شُبْهَةِ أَخْذِ الصَّدَقَةِ، لأَِنَّ الْفَضْل بْنَ الْعَبَّاسِ، وَالْمُطَّلِبَ بْنَ رَبِيعَةَ سَأَلاَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِمَالَةَ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَقَال: إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِل لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآِل مُحَمَّدٍ (2) وَهُوَ نَصٌّ فِي التَّحْرِيمِ لاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ.
(1) كشاف القناع 2 / 275، والدسوقي 1 / 495، والخرشي مع حاشية العدوي عليه 2 / 216، والزرقاني على مختصر خليل 2 / 176 - 177، والمجموع 6 / 167.
(2) حديث:"إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد"أخرجه مسلم (2 / 753 ط الحلبي) وأبو داود (3 / 389 - تحقيق عزت عبيد دعاس) .