4 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - عَلَى جَوَازِ شَرِكَةِ التَّقَبُّل (شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ) فِي الأَْعْمَال الَّتِي تَصْلُحُ فِيهَا الْوَكَالَةُ، لأَِنَّهَا قِسْمٌ مِنْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ فَيُعْتَبَرُ كُل وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلًا لِلآْخَرِ. وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْعَمَل يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا يُطَالَبَانِ بِهِ، وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ، وَلَوْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ سَافَرَ أَوِ امْتَنَعَ عَمْدًا بِلاَ عُذْرٍ فَالآْخَرُ مُطَالَبٌ بِالْعَمَل، وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، لأَِنَّ الْعَمَل مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا. كَمَا أَنَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةَ بِالأُْجْرَةِ، فَتَبْرَأُ ذِمَّةُ مَنْ يَدْفَعُ الأُْجْرَةَ لأَِحَدِهِمَا، وَإِنْ تَلِفَتِ الأُْجْرَةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِمَا، تَضِيعُ عَلَيْهِمَا مَعًا. (1)
5 -وَاسْتَدَلُّوا لِجَوَازِهَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَحْصِيل الْمَال بِالتَّوْكِيل، فَكَمَا أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ قَدْ يَسْتَحِقَّانِ الرِّبْحَ بِالاِشْتِرَاكِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْعَمَل وَمِنَ الآْخَرِ بِالْمَال كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ، وَقَدْ يَسْتَحِقَّانِهِ بِالْمَال فَقَطْ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّرِكَاتِ، فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّاهُ بِالْعَمَل فَقَطْ. وَلأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي سَائِرِ الأَْمْصَارِ يَعْقِدُونَ هَذِهِ الشَّرِكَةَ وَيَتَعَامَلُونَ بِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمْ
(1) مجلة الأحكام العدلية مادة (1387 - 1393) ، وابن عابدين 3 / 347، 348، وجواهر الإكليل 2 / 120، 121، وكشاف القناع 3 / 527، 528.