ب - الْحَاجِيَّاتُ
3 -يُعْرَفُ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعْنَى الْحَاجَةِ، وَهِيَ: الاِحْتِيَاجُ (1) .
وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا لاَ تَصِل إِلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ، فَإِذَا لَمْ تُرَاعَ دَخَل عَلَى الْمُكَلَّفِينَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَبْلُغُ مَبْلَغَ الْفَسَادِ الْعَادِيِّ الْمُتَوَقَّعِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ.
وَتَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الضَّرُورِيَّاتِ، أَمَّا التَّحْسِينِيَّاتُ فَتَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ (2) .
4 -تَنْقَسِمُ التَّحْسِينِيَّاتُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل:
مَا كَانَ غَيْرَ مُعَارِضٍ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، كَتَحْرِيمِ تَنَاوُل الْقَاذُورَاتِ، فَإِنَّ نُفْرَةَ الطِّبَاعِ مِنْهَا مَعْنًى يُنَاسِبُ حُرْمَةَ تَنَاوُلِهَا حَثًّا عَلَى مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ.
الثَّانِي:
مَا كَانَ مُعَارِضًا لِلْقَوَاعِدِ كَالْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا، إِذْ لَوْ مُنِعَتْ مَا ضَرَّ، لَكِنَّهَا مُسْتَحْسَنَةٌ فِي الْعَادَةِ لِلتَّوَسُّل بِهَا إِلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ مِنَ الرِّقِّ، وَهِيَ خَارِمَةٌ لِقَاعِدَةِ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّخْصِ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضٍ آخَرَ، إِذْ مَا يُحَصِّلُهُ
(1) انظر معنى مادة:"حوج"في القاموس والصحاح والمصباح.
(2) جمع الجوامع 2 / 281 ط الحلبي، والموافقات 2 / 10 - 11 ط دار المعرفة.