النَّاقَةُ، أَوْ تَمُوتَ قَبْل ذَلِكَ، فَهُوَ بَيْعُ مَعْدُومٍ وَمَالُهُ خَطَرُ الْمَعْدُومِ (1) .
وَعَلَّلَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ، وَلاَ مَعْلُومٍ وَلاَ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (2) .
وَعَلَّلَهُ الْحَنَابِلَةُ: بِالْجَهَالَةِ، فَإِنَّهُ لاَ تُعْلَمُ صِفَتُهُ وَلاَ حَيَاتُهُ، وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْحَمْل، فَأَوْلَى أَنْ لاَ يَجُوزَ بَيْعُ حَمْلِهِ (3) .
6 -وَمِنْ قَبِيل بَيْعِ الْمَعْدُومِ أَيْضًا:
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال {: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ الْفَحْل} (4) وَيُرْوَى: {عَنْ عَسْبِ الْفَحْل} . فَقَال الْكَاسَانِيُّ فِيهَا: وَلاَ يُمْكِنُ حَمْل النَّهْيِ عَلَى نَفْسِ الْعَسْبِ، وَهُوَ الضِّرَابُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِالإِْعَارَةِ، فَيُحْمَل عَلَى الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ حَذَفَ ذَلِكَ، وَأَضْمَرَهُ فِيهِ (5) ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْأَل الْقَرْيَةَ} (6) .
(1) بدائع الصنائع 5 / 238، وفتح القدير 6 / 50.
(2) شرح المنهج بحاشية الجمل 3 / 70، وانظر شرح المحلي على المنهاج 2 / 175.
(3) المغني 4 / 276، والشرح الكبير 4 / 27، وكشاف القناع 3 / 166.
(4) حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل"أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 461 ط السلفية) .
(5) بدائع الصنائع 5 / 139.
(6) سورة يوسف / 82.