د - وَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى فِعْل مَعْصِيَةٍ - غَيْرِ الْكُفْرِ - لاَ حَقَّ فِيهَا لِمَخْلُوقٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَأَكْلِهِ مَيْتَةً، أَوْ إِبْطَال عِبَادَةٍ كَصَلاَةٍ وَصَوْمٍ، أَوْ عَلَى تَرْكِهَا فَيَتَحَقَّقُ الإِْكْرَاهُ بِأَيَّةِ وَسِيلَةٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي الصَّوْمِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ. وَفِي الصَّلاَةِ يَكُونُ الإِْكْرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِبَعْضِ أَرْكَانِهَا، وَلاَ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا. وَفِي شُرْبِ الْخَمْرِ لاَ يُقَامُ الْحَدُّ.
وَأَلْحَقَ سَحْنُونٌ بِهَذَا النَّوْعِ الزِّنَا بِامْرَأَةٍ طَائِعَةٍ لاَ زَوْجَ لَهَا، خِلاَفًا لِلْمَذْهَبِ. (1)
وَيُضِيفُ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ يَسْقُطُ بِالإِْكْرَاهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ لأَِنَّهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ. (2)
23 -يَخْتَلِفُ أَثَرُ الإِْكْرَاهِ عِنْدَهُمْ بِاخْتِلاَفِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ.
أ - الإِْكْرَاهُ بِالْقَوْل:
إِذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ عَقْدًا أَوْ حَلًّا أَوْ أَيَّ تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ عَمَلًا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (3) إِذِ الْمَقْصُودُ لَيْسَ رَفْعَ مَا وَقَعَ
(1) الشرح الصغير 1 / 259، 709.
(2) الشرح الصغير 4 / 186.
(3) حديث:"رفع عن أمتي الخطأ. . ."قال العجلوني: قال في اللآلي - لابن حجر - لا يوجد بهذا اللفظ، وورد بلفظ:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"أخرجه ابن ماجه (1 / 659 - ط الحلبي) وغيره، وله طرق أخرى، ولذا قال السخاوي في المقاصد: مجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلا (المقاصد ص 230 ط الخانجي) .