وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْجُبْنَ الْمَصْنُوعَ مِنْ لَبَنِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول إِذَا عُقِدَ بِإِنْفَحَةِ الْمُذَكَّى ذَكَاةً شَرْعِيَّةً فَهُوَ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ بِالاِتِّفَاقِ، وَإِنْ عُقِدَ بِإِنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ فَهُوَ عَلَى الْخِلاَفِ.
86 -جَنِينُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول إِنْ خَرَجَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيْتَةٍ لاَ يَحِل إِلاَّ إِنْ أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ، فَذُكِّيَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً.
وَإِنْ خَرَجَ مِنْ مُذَكَّاةٍ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً اخْتِيَارِيَّةً أَوِ اضْطِرَارِيَّةً فَهُنَاكَ حَالَتَانِ:
(الْحَالَةُ الأُْولَى) : أَنْ يَخْرُجَ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، بِأَنْ يَكُونَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ جَنِينًا غَيْرَ كَامِل الْخِلْقَةِ فَلاَ يَحِل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لأَِنَّهُ مَيْتَةٌ، إِذْ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْتِ تَقَدُّمُ الْحَيَاةِ. قَال تَعَالَى: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} . (1) فَمَعْنَى قَوْلِهِ: (كُنْتُمْ أَمْوَاتًا) كُنْتُمْ مَخْلُوقِينَ بِلاَ حَيَاةٍ، وَذَلِكَ قَبْل أَنْ تُنْفَخَ فِيهِمُ الرُّوحُ.
(الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ) : أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ جَنِينًا كَامِل الْخِلْقَةِ - أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ - وَلِهَذِهِ الْحَالَةِ صُوَرٌ:
(الصُّورَةُ الأُْولَى) : أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَتَجِبُ تَذْكِيَتُهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْل التَّذْكِيَةِ فَهُوَ مَيْتَةٌ اتِّفَاقًا.
(الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ) : أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا حَيَاةَ مَذْبُوحٍ، فَإِنْ أَدْرَكْنَا ذَكَاتَهُ وَذَكَّيْنَاهُ حَل اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يُذَكَّ حَل أَيْضًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ حَيَاةَ الْمَذْبُوحِ كَلاَ حَيَاةٍ، فَكَأَنَّهُ مَاتَ بِتَذْكِيَةِ أُمِّهِ.
(1) سورة البقرة / 28.