وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَجَمِيعُ الْمَذَاهِبِ تَتَّفِقُ عَلَى أَنَّ الْمُحْدِثَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ انْقِطَاعِ الْخَارِجِ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ وُضُوءُهُ؛ لأَِنَّ الأَْحْكَامَ تُبْنَى عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ اتِّفَاقًا (1) .
10 -الاِسْتِبْرَاءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْغَائِطِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبَوْل، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَائِطِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ أَنْ يُحِسَّ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي الْمَخْرَجِ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنَ الْبَوْل، فَهُوَ إِمَّا مِنَ الْمَرْأَةِ، وَإِمَّا مِنَ الرَّجُل، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُ لاَ اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا فَرَغَتْ تَنْتَظِرُ قَلِيلًا ثُمَّ تَسْتَنْجِي، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَبْرِئُ بِعَصْرِ عَانَتِهَا.
وَأَمَّا الرَّجُل فَاسْتِبْرَاؤُهُ يَحْصُل بِأَيِّ أَمْرٍ اعْتَادَهُ دُونَ أَنْ يَجُرَّهُ ذَلِكَ إِلَى الْوَسْوَسَةِ (2) .
آدَابُ الاِسْتِبْرَاءِ:
11 -لِلاِسْتِبْرَاءِ آدَابٌ مِنْهَا: أَنْ يَطْرُدَ الْوَسْوَاسَ عَنْ نَفْسِهِ. قَال الْغَزَالِيُّ: وَلاَ يَكْثُرُ التَّفَكُّرُ فِي الاِسْتِبْرَاءِ، فَيَتَوَسْوَسُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الأَْمْرُ (3) .
وَمِنْ وَسَائِل طَرْدِ الْوَسْوَاسِ النَّضْحُ، وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ النَّضْحِ، فَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ.
(1) المرجع السابق
(2) رد المحتار 1 / 230، وحاشية القليوبي 1 / 41، وشرح الزرقاني على خليل 1 / 80، والمغني لابن قدامة 1 / 155، والإحياء 1 / 136
(3) الإحياء 1 / 136