بِالنِّسْبَةِ لِلأَْبِ أَوِ الْوَصِيِّ أَوِ الْمُعَلِّمِ أَوِ الزَّوْجِ، التَّفْصِيل بَيْنَ مُجَاوَزَةِ الْفِعْل الْمُعْتَادِ وَعَدَمِ مُجَاوَزَتِهِ.
فَالضَّمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ فِي حَال مُجَاوَزَةِ الْفِعْل الْمُعْتَادِ، بَل بَعْضُ الْمَذَاهِبِ يَجْعَل فِيهِ الْقِصَاصَ أَوِ الدِّيَةَ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْفِعْل فِي التَّأْدِيبِ مُعْتَادًا فَفِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، مُجْمَلُهُ: الْقَوْل بِالضَّمَانِ؛ لأَِنَّ الْجَوَازَ لاَ يُنَافِي الضَّمَانَ.
وَالْقَوْل الآْخَرُ لَهُمْ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالأَْصَحُّ فِي الْجُمْلَةِ - أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ؛ لأَِنَّهُ مَأْذُونٌ بِهِ شَرْعًا وَعَادَةً، وَلَوْ أَوْجَبَ فِيهِ الضَّمَانَ لَوَقَعَ حَرَجٌ عَلَى النَّاسِ فِي تَأْدِيبِ مَنْ يُوَكَّل إِلَيْهِمْ تَأْدِيبُهُ (1) وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِل تَفْصِيلٌ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (تَأْدِيب) .
50 -الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَانَةٌ، فَلَوْ هَلَكَتْ دُونَ تَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ أَوْ مُخَالَفَةٍ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِلاَّ ضَمِنَ. وَالأَْجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ، فَلاَ يَضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ أَوِ الْمُخَالَفَةِ، وَالأَْجِيرُ الْمُشْتَرَكُ اخْتَارَ الْفُقَهَاءُ الْقَوْل بِتَضْمِينِهِ إِلاَّ فِيمَا لاَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ عَلَى التَّفْصِيل الْمُبَيَّنِ فِي مُصْطَلَحِ (الإِْجَارَة) .
إِتْلاَفُ الْمَغْصُوبِ:
51 -يَدُ الْغَاصِبِ يَدُ ضَمَانٍ اتِّفَاقًا، وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا اغْتَصَبَهُ بِعَيْنِهِ إِنْ كَانَ قَائِمًا، مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ قِيَمِيًّا.
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 363، وجواهر الإكليل 2 / 296 ط الحلبي، والتبصرة لابن فرحون بهامش فتح العلي المالك 2 / 349 ط الحلبي، وحاشية عميرة على المنهاج 3 / 306، والمغني 8 / 327 نشر بالرياض.