بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَهُ وَحْدَهُ كَأَكْل مُضْطَرٍّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنِ اتَّفَقُوا عَلَى إِلْقَاءِ الأَْمْتِعَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا لِحِفْظِ الأَْنْفُسِ فَقَطْ فَالْغُرْمُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ.
أَمَّا إِذَا قَصَدُوا حِفْظَ الأَْمْتِعَةِ فَقَطْ، بِأَنْ كَانَتِ السَّفِينَةُ فِي مَوْضِعٍ لاَ تَغْرَقُ فِيهِ الأَْنْفُسُ، فَالْغُرْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الأَْمْوَال.
وَإِنْ قَصَدُوا حِفْظَ الأَْنْفُسِ وَالأَْمْوَال مَعًا فَالْغُرْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِهِمَا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ فِي حَال طَرْحِ الأَْمْتِعَةِ مِنَ السَّفِينَةِ عِنْدَ خَوْفِ غَرَقِهَا يُوَزَّعُ مَا طُرِحَ عَلَى مَال التِّجَارَةِ فَقَطْ.
48 -وَلاَ سَبِيل لِطَرْحِ الآْدَمِيِّ لإِِنْقَاذِ السَّفِينَةِ مِنَ الْغَرَقِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، إِذْ الإِْجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِمَاتَةُ أَحَدٍ مِنْ الآْدَمِيِّينَ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ. وَيَنْقُل الدُّسُوقِيُّ عَنِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ. (1)
49 -وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ تَلَفٍ فِي الأَْنْفُسِ وَالأَْمْوَال نَتِيجَةَ الْعَجْزِ عَنْ إِنْقَاذِهِ فَلاَ ضَمَانَ فِيهِ وَلاَ قَوَدَ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عَدَمُ التَّحَكُّمِ فِي السَّفِينَةِ لِلرِّيَاحِ الشَّدِيدَةِ.
الظَّاهِرُ مِنْ تَتَبُّعِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي ضَمَانِ الإِْتْلاَفِ النَّاشِئِ عَنِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ، سَوَاءٌ
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 172 ط عام 1272 هـ وحاشية الدسوقي 4 / 27، والتاج والإكليل 6 / 243، ونهاية المحتاج 7 / 79، والمغني مع الشرح الكبير 10 / 363، والجمل على المنهج 5 / 90.