الْعَاقِلَةِ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ (1) ، وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا فِي عَصْرِهِمَا فَكَانَ إِجْمَاعًا، وَلأَِنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُمَا كَالْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّهُ مِمَّا لاَ يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ (2) .
الدِّيَةُ فِي الْقَتْل الْخَطَأِ:
45 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْقَتْل الْخَطَأِ تَكُونُ مُؤَجَّلَةً لِمُدَّةِ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ، يُؤْخَذُ فِي كُل سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَيَجِبُ فِي آخِرِ كُل سَنَةٍ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ، وَقَدْ قَال هَذَا أَيْضًا عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ عَزَاهُ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ إِلَى قَضَاءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَقَل الرَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ (3) .
ب - الْمُسْلَمُ فِيهِ (4) :
46 -لَمَّا كَانَ السَّلَمُ هُوَ شِرَاءُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ، وَالآْجِل هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، فَقَدِ اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ
(1) روي أن عمر وعليا رضى الله عنهما"قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين"قضاء عمر: رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق. (نصب الراية 4 / 398) . ورواه البيهقى (8 / 109) وقضاء على: رواه البيهقي (8 / 110) .
(2) فتح القدير 9 / 144، والمغني والشرح الكبير 9 / 492 مع ملاحظة أن المالكية يرون أن الجناية إما عمد أو خطأ ولا ثالث لهما.
(3) نيل الأوطار 7 / 76، والمغني والشرح الكبير 9 / 497، والدسوقي 4 / 285، ونهاية المحتاج 7 / 301، وابن عابدين 5 / 411.
(4) راجع مصطلح:"سلم".