الأَْصْل. إِذْ حِل الأَْكْل مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَحَقُّقِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَبِتَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْحِل، فَبَقِيَتِ الذَّبِيحَةُ عَلَى الْحُرْمَةِ.
10 -وَهُوَ الإِْخْبَارُ الَّذِي اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرَائِنُ تُوقِعُ فِي الاِشْتِبَاهِ. مِثَال ذَلِكَ: أَنْ يَعْقِدَ عَلَى امْرَأَةٍ، ثُمَّ تُزَفُّ إِلَيْهِ أُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَيَدْخُل بِهَا عَلَى هَذَا الاِعْتِقَادِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَيْسَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا. فَإِنْ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، لأَِنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا شَرْعِيًّا فِي مَوْضِعِ الاِشْتِبَاهِ، وَهُوَ الإِْخْبَارُ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ فُرُوعًا كَثِيرَةً مِثْل هَذَا الْفَرْعِ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الأَْسَاسِ (1) .
ج - تَعَارُضُ الأَْدِلَّةِ ظَاهِرًا:
11 -لاَ يُوجَدُ بَيْنَ أَدِلَّةِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي وَاقِعِ الأَْمْرِ تَعَارُضٌ، لأَِنَّهَا جَمِيعَهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى. أَمَّا مَا يَظْهَرُ مِنَ التَّعَارُضِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ فَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِظُرُوفِهِمَا وَشُرُوطِ تَطْبِيقِهِمَا، أَوْ بِمَا يُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى سَبِيل الْقَطْعِ، أَوْ لِجَهْلِنَا بِزَمَنِ وُرُودِهِمَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْتَفِعُ بِهِ التَّعَارُضُ.
فَمِنْ الاِشْتِبَاهِ بِسَبَبِ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ فِي الظَّاهِرِ مَا إِذَا سَرَقَ الْوَالِدُ مِنْ مَال وَلَدِهِ، إِذْ أَنَّ نُصُوصَ الْعِقَابِ عَلَى السَّرِقَةِ تَشْمَل فِي عُمُومِهَا هَذِهِ الْوَاقِعَةَ. فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُول: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا. . .} (2) . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ
(1) المبسوط 9 / 57 - 58، وتبيين الحقائق 3 / 179، وفتح القدير 4 / 146.
(2) سورة المائدة / 38.