بِالأَْذَانِ خَشْيَةَ حُدُوثِ بَعْضِ الأَْمْرَاضِ لَهُ.
26 -وَلِكَيْ يَكُونَ الأَْذَانُ مَسْمُوعًا وَمُحَقِّقًا لِلْغَرَضِ مِنْهُ اسْتَحَبَّ الْفُقَهَاءُ أَنْ يَكُونَ الأَْذَانُ مِنْ فَوْقِ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ يُسَاعِدُ عَلَى انْتِشَارِ الصَّوْتِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ أَكْبَرُ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنَ النَّاسِ كَالْمِئْذَنَةِ وَنَحْوِهَا.
اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ:
27 -يُسَنُّ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ حَال الأَْذَانِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلَوْ تَرَكَ الاِسْتِقْبَال يُجْزِئُهُ وَيُكْرَهُ، لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ الْمُتَوَاتِرَةَ؛ لأَِنَّ مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُؤَذِّنُونَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ (1) ،
وَجَازَ عِنْدَ بَعْضِ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الدَّوَرَانُ حَال الأَْذَانِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَسْمَعَ لِصَوْتِهِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الإِْعْلاَمُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا لَمْ يَتِمَّ الإِْعْلاَمُ بِتَحْوِيل وَجْهِهِ عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ فَقَطْ مَعَ ثَبَاتِ قَدَمَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَدِيرُ بِجِسْمِهِ فِي الْمِئْذَنَةِ (2) .
(1) حديث"كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة"أخرج ابن عدي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن سعد القرظ، حدثني أبي عن آبائه: أن بلالا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة. وسئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن سعد هذا فقال: مدني ضعيف، ولم نجد نقلا في ذلك عن فعل غير بلال من مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم (الدراية 1 / 117 ونصب الراية 1 / 275)
(2) ابن عابدين 1 / 259 - 260، والبدائع 1 / 149، والبحر الرائق 1 / 272، والحطاب 1 / 441، والدسوقي 1 / 196، والمجموع 3 / 106، ومغني المحتاج 1 / 136 - 137، وكشاف القناع 1 / 217، والمغني 1 / 426