ج - الثَّمَنُ بَعْدَ الإِْقَالَةِ (1) :
39 -الإِْقَالَةُ جَائِزَةٌ فِي الْبَيْعِ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل، عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ (2) ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَقَال نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَال اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ الأَْعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَقَال مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَال اللَّهُ عَثْرَتَهُ (3) زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَال عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَمَّا لَفْظُ"نَادِمًا"فَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ.
وَالإِْقَالَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَوْدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِلَى الْحَال الأَْوَّل، بِحَيْثُ يَأْخُذُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ وَالْمُشْتَرِي الثَّمَنَ. فَإِنْ شَرَطَ غَيْرَ جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، أَوْ أَجَّلَهُ، بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فَأَجَّلَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الإِْقَالَةِ، فَإِنَّ التَّأْجِيل يَبْطُل، وَتَصِحُّ الإِْقَالَةُ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْقَالَةَ بَيْعٌ فَتَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُهُ مِنَ التَّأْجِيل وَغَيْرِهِ (4) .
40 -اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ تَأْجِيل الْقَرْضِ: فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ فِي الْحَال، وَأَنَّهُ لَوِ اشْتُرِطَ فِيهِ التَّأْجِيل لَمْ يَتَأَجَّل، وَكَانَ حَالًّا، وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ
(1) راجع مصطلح (إقالة) .
(2) فتح القدير 6 / 113، والمغني والشرح الكبير4 / 225، 226
(3) صححه الشيخ أحمد محمد شاكر (المسند بتحقيقه 13 / 167) .
(4) جواهر الإكليل2 / 54، الروضة3 / 494