الْغَاسُول وَالأُْصْبُعِ، وَاعْتَبَرُوهُ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ، وَنَفَاهُ آخَرُونَ وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْغَاسُول (الأُْشْنَانِ) عَلَى رَأْيَيْنِ: فَالْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ: أَجَازُوا اسْتِعْمَال الْغَاسُول فِي الاِسْتِيَاكِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلْمَقْصُودِ وَمُزِيلٌ لِلْقَلَحِ، وَيَتَأَدَّى بِهِ أَصْل السُّنَّةِ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ الْعِلْكَ لِلْمَرْأَةِ بَدَل السِّوَاكِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لَوِ اسْتَعْمَل الْغَاسُول عِوَضًا عَنِ الْعِيدَانِ لَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ. (1)
الأَْوَّل: تُجْزِئُ الأُْصْبُعُ فِي الاِسْتِيَاكِ مُطْلَقًا، فِي رَأْيٍ لِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَدْخَل بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ. . . وَقَال: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) .
الثَّانِي: تُجْزِئُ الأُْصْبُعُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيٌ آخَرُ لِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ
(1) شرح المنهج على هامش الجمل لزكريا الأنصاري 1 / 118، وابن عابدين 1 / 107 ط الثالثة، ونهاية المحتاج 1 / 164، والحطاب 1 / 266، ومنتهى الإرادات 1 / 15.
(2) حديث علي رضي الله عنه أخرجه أحمد مطولا. قال البنا الساعاتي: الحديث لم أقف عليه في غير المسند. وإسناده جيد، وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي حديث علي رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ولا توجد فيه عبارة"فأدخل بعض أصابعه في فيه"بمختلف رواياته. (الفتح الرباني 2 / 10، 11 ط مطبعة الإخوان المسلمين الطبعة الأولى، نيل الأوطار 1 / 130 ط 1 مطبعة، الجيل، وجامع الأصول 7 / 149 نشر مكتبة الحلواني، والتحفة 1 / 163 - 166 نشر المكتبة السلفية، ومختصر سنن أبي داود للمنذري 1 / 91 وما بعدها نشر دار المعرفة، وسنن النسائي بشرح السيوطي 1 / 69، 70 نشر المكتبة التجارية الكبرى) .