أَمَّا دُيُونُ الْمُفَلِّسِ عَلَى النَّاسِ فَلاَ تَحِل بِفَلَسِهِ إِذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً، لاَ يُعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ (1) .
إِذَا أَوْقَعَ الْحَجْرَ عَلَى الْمُفَلِّسِ، فَوَجَدَ أَحَدُ أَصْحَابِ الدُّيُونِ عَيْنَ مَالِهِ الَّتِي بَاعَهَا لِلْمُفَلِّسِ وَأَقْبَضَهَا لَهُ (2) ، فَفِي أَحَقِّيَّتِهِ بِاسْتِرْجَاعِهَا قَوْلاَنِ لِلْعُلَمَاءِ:
25 -الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّ بَائِعَهَا أَحَقُّ بِهَا بِشُرُوطِهِ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَالْعَنْبَرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَرْفُوعِ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (3) .
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بِالإِْقَالَةِ، فَجَازَ فِيهِ الْفَسْخُ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ إِذَا تَعَذَّرَ، وَبِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رَهْنًا، فَعَجَزَ
(1) كشاف القناع شرح الإقناع للبهوتي 3 / 437.
(2) أما إن لم يقبضها له فهو أحق بها اتفاقا، لأنها من ضمانه (بداية المجتهد) .
(3) الشرح الكبير مع حاشيته 3 / 282، شرح المنهاج 2 / 293، والمغني 4 / 453 ط الرياض. وحديث"من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره". أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. (فتح الباري 5 / 62 ط السلفية، وصحيح مسلم 3 / 1193 ط عيسى الحلبي) .