الْمُسْتَحِيل عَقْلًا، مَاضِيًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا، إِلاَّ إِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ، أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالاِسْتِحَالَةِ. ثَالِثُهَا: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْيَمِينَ غَيْرَ الْمَقْصُودَةِ تُعَدُّ لَغْوًا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَعْنَى عَدَمِ الْقَصْدِ خَطَأَ اللِّسَانِ، أَمْ كَانَ مَعْنَاهُ سَبْقَ اللِّسَانِ إِلَى النُّطْقِ بِهَا، فَلاَ كَفَّارَةَ فِيهَا وَلَوْ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ.
وَيَقُولُونَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ الْوَاقِعِ، جَاهِلًا بِمُخَالَفَتِهِ لِلْوَاقِعِ: لاَ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَاضِيًا أَمْ حَاضِرًا أَمْ مُسْتَقْبَلًا، إِلاَّ إِذَا قَصَدَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُوَ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الأَْمْرِ، فَتَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ حِينَئِذٍ.
رَابِعُهَا: أَنَّهُمْ لاَ يُوجِبُونَ الْكَفَّارَةَ فِي تَعْلِيقِ الْكُفْرِ مُطْلَقًا.
وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ فُقَهَاءِ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَالْكَفَّارَةُ تَرْكُ الْمَعْصِيَةِ، وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ تَنْعَقِدُ وَيَجِبُ الْحِنْثُ، وَلَيْسَ فِيهَا الْكَفَّارَةُ الْمَعْهُودَةُ. (1)
الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ
مَعْنَاهُ وَمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ:
123 -أَمَّا مَعْنَاهُ فَهُوَ: مُخَالَفَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِثُبُوتِ مَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِهِ، أَوْ عَدَمِ مَا حَلَفَ عَلَى ثُبُوتِهِ.
وَأَمَّا مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَإِلَيْكَ الْبَيَانُ. الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إِمَّا مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ.
(1) المغني على الشرح الكبير 11 / 173.