لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ. (1)
وَيُقَابِلُهُ الْبَيْعُ النَّافِذُ، وَهُوَ: الْبَيْعُ الصَّحِيحُ الَّذِي لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ. وَيُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَال. فَالنَّافِذُ هُوَ ضِدُّ الْمَوْقُوفِ، فَمَتَى قِيل: بَيْعٌ نَافِذٌ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ بَيْعٌ غَيْرُ مَوْقُوفٍ (2) .
2 -يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ - كَمَا حُكِيَ عَنِ الْجَدِيدِ أَيْضًا - مَشْرُوعِيَّةَ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَاعْتِبَارَهُ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، لِعُمُومَاتِ الْبَيْعِ نَحْوِ قَوْله تَعَالَى {وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ} (3) وَقَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (4)
وَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنْ هَذِهِ الآْيَاتِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَرَعَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالتِّجَارَةَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، بَيْنَ مَا إِذَا وُجِدَ مِنَ الْمَالِكِ بِطَرِيقِ الأَْصَالَةِ، وَبَيْنَ مَا إِذَا وُجِدَ مِنَ الْوَكِيل فِي الاِبْتِدَاءِ، أَوْ بَيْنَ مَا إِذَا وُجِدَتِ الإِْجَازَةُ مِنَ
(1) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2 / 47، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 1 / 94، وحاشية ابن عابدين 4 / 100 ط بولاق.
(2) درر الحكام 1 / 95، 340.
(3) سورة البقرة / 275.
(4) سورة النساء / 29.