فَاحْذَرُوهُمْ (1) وَقَدْ ذَكَرَهُمُ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَل عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} (2) . فَلَيْسَ نَظَرُهُمْ فِي الدَّلِيل نَظَرَ الْمُسْتَبْصِرِ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَحْتَ حُكْمِهِ، بَل نَظَرُ مَنْ حَكَمَ بِالْهَوَى. ثُمَّ أَتَى بِالدَّلِيل كَالشَّاهِدِ لَهُ. (3)
و اتِّبَاعُ الْهَوَى:
20 -يُطْلَقُ الْهَوَى عَلَى مَيْل النَّفْسِ وَانْحِرَافِهَا نَحْوَ الشَّيْءِ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَيْل الْمَذْمُومِ وَالاِنْحِرَافِ السَّيِّئِ. (4)
وَنُسِبَتِ الْبِدَعُ إِلَى الأَْهْوَاءِ، وَسُمِّيَ أَصْحَابُهَا بِأَهْل الأَْهْوَاءِ؛ لأَِنَّهُمْ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَلَمْ يَأْخُذُوا الأَْدِلَّةَ مَأْخَذَ الاِفْتِقَارِ إِلَيْهَا وَالتَّعْوِيل عَلَيْهَا، بَل قَدَّمُوا أَهْوَاءَهُمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَى آرَائِهِمْ، ثُمَّ جَعَلُوا الأَْدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْظُورًا فِيهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ.
21 -مَدَاخِل هَذِهِ الأَْهْوَاءِ (5) :
أ - اتِّبَاعُ الْعَادَاتِ وَالآْبَاءِ وَجَعْلُهَا دِينًا. قَال
(1) حديث:"إذا رأيتم الذين يتبعون ماتشابه منه. . ."أخرجه البخاري (الفتح 8 / 209 ط السلفية) ومسلم (4 / 2053 ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(2) سورة آل عمران / 7.
(3) الاعتصام 1 / 175.
(4) المصباح في المادة.
(5) الاعتصام للشاطبي 2 / 293 - 313، واقتضاء الصراط المستقيم ص 14 - 35.