وَهَذِهِ الشُّرُوطُ تَنْدَرِجُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ شُرُوطٍ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل مُحْتَرَزَاتِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَخَلُّفِ كُلٍّ مِنْهَا فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) وَانْظُرْ أَيْضًا الْبُيُوعُ الْمُلَقَّبَةُ، كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ.
أَوَّلًا: تَعْيِينُ الْمَبِيعِ
33 -لاَ بُدَّ لِمَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْمِقْدَارِ، فَالْجِنْسُ كَالْقَمْحِ مَثَلًا، وَالنَّوْعُ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ إِنْتَاجِ بَلَدٍ مَعْرُوفٍ، وَالْمِقْدَارُ بِالْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا (1) .
وَتَعْيِينُ الْمَبِيعِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَنِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ بِتَمْيِيزِهِ عَنْ سِوَاهُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ وَمِقْدَارِهِ، وَهَذَا التَّمْيِيزُ إِمَّا أَنْ يَحْصُل فِي الْعَقْدِ نَفْسِهِ بِالإِْشَارَةِ إِلَيْهِ، وَهُوَ حَاضِرٌ فِي الْمَجْلِسِ، فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِيَ سِوَاهُ مِنْ جِنْسِهِ إِلاَّ بِرِضَاهُ. وَالإِْشَارَةُ أَبْلَغُ طُرُقِ التَّعْرِيفِ (2) .
وَإِمَّا أَنْ لاَ يُعَيِّنَ الْمَبِيعَ فِي الْعَقْدِ، بِأَنْ كَانَ غَائِبًا مَوْصُوفًا، أَوْ قَدْرًا مِنْ صُبْرَةٍ حَاضِرَةٍ فِي الْمَجْلِسِ، وَحِينَئِذٍ لاَ يَتَعَيَّنُ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل
(1) شرح المجلة المادة (204) ، ومنح الجليل 2 / 486، والشرح الصغير 2 / 6 ط الحلبي، والقليوبي 2 / 161، وكشاف القناع 3 / 163، والمجموع شرح المهذب 9 / 275 - 276.
(2) شرح المجلة مادة (202) ، والفواكه الدواني 2 / 121، والبهجة شرح التحفة 2 / 24، والقليوبي 2 / 163، وشرح منتهى الإرادات 2 / 146.