حَرُمَتْ عَلَيْهِ إِلَى الأَْبَدِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا، وَحَرُمَتْ هِيَ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْزِل مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ (1) . وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا وَعَمَّتُهَا وَخَالَتُهَا وَبِنْتُ أَخِيهَا وَبِنْتُ أُخْتِهَا مُؤَقَّتًا كَمَا تَقَدَّمَ.
ثَانِيًا: الْمَحْرَمِيَّةُ:
17 -تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَبَيْنَ أُمَّهَاتِ الْمَوْطُوءَةِ وَبَنَاتِهَا، وَبَيْنَ الْمَوْطُوءَةِ وَآبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. (2)
18 -إِذَا وَطِئَ الرَّجُل سُرِّيَّتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَلِلْفُقَهَاءِ أَقْوَالٌ فِي لُحُوقِ نَسَبِ وَلَدِهَا بِهِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهُ يَلْحَقُهُ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ، بِأَنْ أَتَتْ بِهِ تَامًّا لأَِكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلأَِقَل مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْل مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا. وَهَذَا قَوْل الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لأَِقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْهُ؛ لأَِنَّ أَقَل مُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ أَمَتَهُ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ بِالْوَطْءِ، فَلَحِقَهُ وَلَدُهَا كَوَلَدِ الزَّوْجَةِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ (3) وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ
(1) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 3 / 243.
(2) حاشية القليوبي على شرح المنهاج 3 / 243.
(3) حديث:"الولد للفراش". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 127 - ط السلفية) من حديث عائشة رضي الله عنها.