وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ فِي أَمْلاَكِهِمْ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَلَكَهُ، فَهُوَ تَمْلِيكٌ مُطْلَقٌ فِي زَمَنٍ خَاصٍّ حَسْبَمَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الإِْجَارَةِ. فَمَنِ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، كَانَتْ لَهُ الْمَنْفَعَةُ فِي تَمَلُّكِ الْمُدَّةِ مِلْكًا عَلَى الإِْطْلاَقِ يَتَصَرَّفُ كَمَا يَشَاءُ بِجَمِيعِ الأَْنْوَاعِ السَّائِغَةِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَا دَامَتِ الْعَيْنُ لاَ تَتَأَثَّرُ بِاخْتِلاَفِ الْمُسْتَعْمِل، وَيَكُونُ تَمْلِيكُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ كَتَمْلِيكِ الأَْعْيَانِ (1) .
وَلِلتَّوَسُّعِ فِي ذَلِكَ (ر: مَنْفَعَةٌ) .
9 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَبِكُل لَفْظٍ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فِي الْحَال لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ (2) حَيْثُ وَرَدَ فِي النِّكَاحِ؛ وَلأَِنَّ التَّمْلِيكَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الاِسْتِمْتَاعِ فَأُطْلِقَ عَلَى النِّكَاحِ، وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ الْمَجَازِ (3) .
(1) الفروق للقرافي 1 / 187، وتهذيب الفروق بهامش الفروق 1 / 193، والموسوعة الفقهية 6 / 299.
(2) حديث:"ملكتكها بما معك من القرآن"أخرجه البخاري (الفتح 9 / 175 - ط السلفية) ومسلم (2 / 1041 - ط الحلبي) من حديث سهل بن سعد الساعدي. واللفظ لمسلم.
(3) البناية شرح الهداية 4 / 19 - 21، والزيلعي 2 / 96، 97، وفتح القدير 2 / 346، 347 ط الأميرية، وجواهر الإكليل 1 / 277.