قَال: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يُهْدِيهَا قُتِل يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلاَّ بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَل عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِْذْخِرِ (1)
3 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُكَفَّنُ - بَعْدَ طُهْرِهِ - بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ، فَيُكَفَّنُ فِي الْجَائِزِ مِنَ اللِّبَاسِ.
وَلاَ يَجُوزُ تَكْفِينُ الرَّجُل بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ تَكْفِينُهَا فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ، لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لأَِنَّ فِيهِ سَرَفًا وَيُشْبِهُ إِضَاعَةَ الْمَال، بِخِلاَفِ لُبْسِهَا إِيَّاهُ فِي الْحَيَاةِ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ شَرْعًا.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَحْرُمُ التَّكْفِينُ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ
(1) حديث خباب:"هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 142 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 649 ط عيسى الحلبي) .