39 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ. وَقَدْ نَقَل هَذَا الاِتِّفَاقَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ هُبَيْرَةَ وَابْنُ قُدَامَةَ وَابْنُ رُشْدٍ.
لأَِنَّ الْجِزْيَةَ شُرِعَتْ بَدَلًا عَنِ الْقَتْل فِي حَقِّهِمْ، وَعَنِ النُّصْرَةِ فِي حَقِّنَا، وَالْعَبْدُ مَحْقُونُ الدَّمِ بِدُونِ دَفْعِ الْجِزْيَةِ. وَالْعَبْدُ أَيْضًا لاَ تَلْزَمُهُ النُّصْرَةُ؛ لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهَا، فَإِذَا امْتَنَعَ الأَْصْل فِي حَقِّهِ امْتَنَعَ الْبَدَل، فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ (1) .
وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِسَيِّدٍ كَافِرٍ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ
(1) تبيين الحقائق 3 / 278، الهداية 2 / 164، وفتح القدير 5 / 294، والاختيار 4 / 138، والمقدمات 1 / 397، وحاشية الخرشي 3 / 144، ومنح الجليل 1 / 757، وبلغة السالك 1 / 367، وحاشية الدسوقي 2 / 201، والمهذب مع المجموع 18 / 232، وحاشية قليوبي 4 / 229، وكفاية الأخيار 2 / 133، والمغني 8 / 510، وكشاف القناع 3 / 120، والأحكام السلطانية للفراء ص 154، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 1 / 55، الإفصاح لابن هبيرة 2 / 294، ورحمة الأمة للدمشقي 2 / 182، والميزان للشعراني 2 / 184، والإجماع لابن المنذر ص 59.