وَالأَْقْسَامِ دُونَ إِفْرَازٍ كَمَا فِي الْمُهَايَأَةِ.
2 -التَّنْقِيحُ فِي اللُّغَةِ: التَّهْذِيبُ وَالتَّمْيِيزُ، وَالْمَنَاطُ هُوَ الْعِلَّةُ.
وَالْمُرَادُ بِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ، إِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِالأَْصْل بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ، بِأَنْ يُقَال: لاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَْصْل وَالْفَرْعِ إِلاَّ كَذَا وَكَذَا، وَذَلِكَ لاَ مَدْخَل لَهُ فِي الْحُكْمِ أَلْبَتَّةَ، فَيَلْزَمُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْحُكْمِ لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُوجِبِ لَهُ.
وَمِثَالُهُ قِيَاسُ الأَْمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ الذُّكُورَةَ، وَهَذَا الْفَرْقُ مُلْغَى بِالإِْجْمَاعِ إِذْ لاَ مَدْخَل لَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ، أَنَّ الْحَصْرَ فِي دَلاَلَةِ السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ لِتَعْيِينِ الْعِلَّةِ، إِمَّا اسْتِقْلاَلًا أَوِ اعْتِبَارًا، وَفِي تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ لِتَعْيِينِ الْفَارِقِ وَإِبْطَالِهِ لاَ لِتَعْيِينِ الْعِلَّةِ (1) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أَوَّلًا: عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ:
3 -يَعْتَبِرُ جُمْهُورُ الأُْصُولِيِّينَ السَّبْرَ وَالتَّقْسِيمَ مَسْلَكًا مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ، وَمِنَ الْعِلَل الَّتِي تُعْرَفُ بِوَاسِطَةِ السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ قَوْل مُجْتَهِدٍ مَثَلًا - فِي قِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي الرِّبَوِيَّةِ: بَحَثْتُ عَنْ أَوْصَافِ الْبُرِّ فَمَا وَجَدْتُ ثَمَّ مَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِلرِّبَوِيَّةِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ، إِلاَّ الطَّعْمَ أَوِ الْقُوتَ أَوِ الْكَيْل،
(1) إرشاد الفحول ص 221، 222، والإبهاج في شرح المنهاج 3 / 80، 81.