يَصْعَدَ هَذَا الْجَبَل، وَيَنْزِل مِنْهُ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْجَاعِل فِيهِ مَنْفَعَةٌ بِإِتْيَانِ حَاجَةٍ مِنْهُ لاَ يَصِحُّ الْعَقْدُ.
كَمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَل لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْجَاعِل إِلاَّ بِتَمَامِهِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَل فِي الْجِعَالَةِ لِلْجَاعِل، فَلَوْ قَال شَخْصٌ: مَنْ رَكِبَ دَابَّتِي مَثَلًا فَلَهُ كَذَا لاَ يَصِحُّ الْعَقْدُ؛ لِئَلاَّ يَجْتَمِعَ لِلْعَامِل الأَْمْرَانِ النَّفْعُ وَالْعِوَضُ. وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنَادِيَ غَيْرُ رَبِّ الضَّالَّةِ: مَنْ رَدَّ ضَالَّةَ فُلاَنٍ فَلَهُ كَذَا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ، فَإِنْ رُدَّتْ يَكُونُ الْعِوَضُ عَلَى الْمُنَادِي لأَِنَّهُ ضَمِنَهَا (1) .
مَعْلُومِيَّتُهُ:
21 -قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْجِعَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْجُعْل مَالًا مَعْلُومًا جِنْسًا وَقَدْرًا؛ لأَِنَّ جَهَالَةَ الْعِوَضِ تُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ مِنْ عَقْدِ الْجِعَالَةِ، إِذْ لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يَرْغَبُ فِي الْعَمَل مَعَ جَهْلِهِ بِالْجُعْل، هَذَا فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ لِجَهَالَتِهِ فِي الْعَقْدِ، بِخِلاَفِ الْعَمَل وَالْعَامِل حَيْثُ تُغْتَفَرُ جَهَالَتُهُمَا لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ.
وَمَعْلُومِيَّةُ الْجُعْل تَحْصُل بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ وَصْفِهِ
(1) شرح المنتهى 2 / 470 ط السنة المحمدية.