إِِلَى بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي ارْتُكِبَتْ فِيهِ الْجَرِيمَةُ بِحَيْثُ تَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي يُنْفَى إِلَيْهِ وَبَلَدِ الْجَرِيمَةِ، دُونَ مَسِيرَةِ سَفَرٍ (1) .
19 -لاَ يَعْتَبِرُ أَبُو حَنِيفَةَ التَّغْرِيبَ فِي الزِّنَى حَدًّا، بَل يَعْتَبِرُهُ مِنَ التَّعْزِيرِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ يُجِيزُ أَنْ يَزِيدَ مِنْ حَيْثُ الْمُدَّةُ عَنْ سَنَةٍ (2) .
وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَزِيدَ التَّغْرِيبُ فِي التَّعْزِيرِ عَنْ سَنَةٍ، مَعَ أَنَّ التَّغْرِيبَ عِنْدَهُ فِي الزِّنَى حَدٌّ؛ لأَِنَّهُ يَقُول بِنَسْخِ حَدِيثِ: مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ. وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ لِلإِِْمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّعْزِيرِ عَنِ الْحَدِّ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ غَيْرِ الْمَشُوبَةِ بِالْهَوَى (3) .
وَعَلَى ذَلِكَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَيَرَى الْبَعْضُ الآْخَرُ مِنْهُمْ: أَنَّ مُدَّةَ التَّغْرِيبِ فِي التَّعْزِيرِ لاَ يَجُوزُ أَنْ تَصِل إِِلَى سَنَةٍ، لأَِنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ التَّغْرِيبَ فِي جَرِيمَةِ الزِّنَى حَدًّا، وَإِِذَا كَانَتْ مُدَّتُهُ فِيهَا عَامًا فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ فِي التَّعْزِيرِ أَنْ يَصِل التَّغْرِيبُ لِعَامٍ، لِحَدِيثِ: مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ (4) . وَتَفْصِيلُهُ فِي (نَفْيٌ) .
(1) المبسوط للسرخسي 9 / 45.
(2) معين الحكام ص 184، وبداية المجتهد 2 / 364 - 35.
(3) تبصرة الحكام 2 / 204، والشرح الصغير 4 / 504.
(4) يراجع في التغريب عموما السرخسي 9 / 45، والزيلعي 3 / 174، ومعين الحكام ص 182، وبداية المجتهد 2 / 381 ثم 364 - 365، وتبصرة الحكام 2 / 204، أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم ص 5، ونهاية المحتاج 7 / 174 - 175، والمهذب 2 / 228، وحاشية البجيرمي 4 / 153، وشرح الخطيب على هامشها الماوردي ص 212، وكشاف القناع 4 / 73 - 74 - 76، والمغني 10 / 347، والحسبة ص 40، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 247.