الأَْرْضِ وَمِنْ ثَمَّ فَهُوَ عُقُوبَةٌ مَشْرُوعَةٌ فِي الْحُدُودِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَإِِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالنَّفْيِ تَعْزِيرًا فِي الْمُخَنَّثِينَ، إِذْ نَفَاهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ (1) .
وَأَمَّا الإِِْجْمَاعُ: فَإِِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَى نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ لاِفْتِتَانِ النِّسَاءِ بِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (2) .
وَيَجُوزُ كَوْنُ التَّغْرِيبِ لأَِكْثَرَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، لأَِنَّ عُمَرَ غَرَّبَ مِنَ الْمَدِينَةِ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ إِِلَى الْبَصْرَةِ، وَنَفَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِِلَى مِصْرَ، وَنَفَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِِلَى الْبَصْرَةِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّغْرِيبُ لِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ، فَلاَ يُرْسِل الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِهِ إِرْسَالًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَ الْبَلَدِ الْمُعَيَّنِ لإِِِبْعَادِهِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَغْرِيبُ الْجَانِي لِبَلَدِهِ (3) .
وَيَرَى الشَّافِعِيُّ: أَنْ لاَ تَقِل الْمَسَافَةُ بَيْنَ بَلَدِ الْجَانِي وَالْبَلَدِ الْمُغَرَّبِ إِلَيْهِ عَنْ مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (4) . وَيَرَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى: أَنْ يُنْفَى الْجَانِي
(1) أخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بال هذا؟ فقيل: يا رسول الله، يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع". أخرجه أبو داود (5 / 224 - تحقيق عز وأعله المنذري بجهالة أحد رواته.(مختصر سنن أبي داود 7 / 240 - نشر المعرفة) .
(2) المبسوط للسرخسي 9 / 45، والزيلعي 3 / 174.
(3) حاشية البجيرمي 4 / 145.
(4) الأحكام السلطانية للماوردي ص 212.