الْمُعَالَجَةُ: يُقَال: فُلاَنٌ يُدَاوَى: أَيْ يُعَالَجُ (1) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّطْبِيبِ وَالتَّدَاوِي: أَنَّ التَّطْبِيبَ تَشْخِيصُ الدَّاءِ وَمُدَاوَاةُ الْمَرِيضِ، وَالتَّدَاوِي تَعَاطِي الدَّوَاءِ.
3 -التَّطْبِيبُ تَعَلُّمًا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَوَفَّرَ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْرِفُ أُصُول حِرْفَةِ الطِّبِّ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (احْتِرَافٌ) .
أَمَّا التَّطْبِيبُ مُزَاوَلَةً فَالأَْصْل فِيهِ الإِِْبَاحَةُ. وَقَدْ يَصِيرُ مَنْدُوبًا إِِذَا اقْتَرَنَ بِنِيَّةِ التَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَوْجِيهِهِ لِتَطْبِيبِ النَّاسِ، أَوْ نَوَى نَفْعَ الْمُسْلِمِينَ لِدُخُولِهِ فِي مِثْل قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (2) وَحَدِيثُ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ. (3)
إِلاَّ إِِذَا تَعَيَّنَ شَخْصٌ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ أَوْ تَعَاقَدَ فَتَكُونُ مُزَاوَلَتُهُ وَاجِبَةً (4) .
وَيَدُل لِذَلِكَ مَا رَوَى رَجُلٌ مِنَ الأَْنْصَارِ قَال: عَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا بِهِ جُرْحٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْعُوا لَهُ طَبِيبَ بَنِي فُلاَنٍ. قَال:
(1) لسان العرب، والصحاح مادة:"دوي".
(2) سورة المائدة / 32.
(3) حديث:"من استطاع منكم أن ينفع. . . ."أخرجه مسلم (3 / 1726 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(4) الموسوعة الفقهية بالكويت 2 / 72، والآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 359 - 360.