قَال: إِِذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
أَحَدُهُمَا: هِيَ عَلَى التَّرَاخِي، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي؛ لأَِنَّهَا تُسْتَعْمَل شَرْطًا. بِمَعْنَى إِنْ. قَال الشَّاعِرُ:
اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى
وَإِِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّل
فَجَزَمَ بِهَا كَمَا يَجْزِمُ بِإِِنْ، وَلأَِنَّهَا تُسْتَعْمَل بِمَعْنَى مَتَى وَإِِنْ، وَإِِذَا احْتَمَلَتِ الأَْمْرَيْنِ فَالْيَقِينُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فَلاَ يَزُول بِالاِحْتِمَال.
وَالْوَجْهُ الآْخَرُ: أَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ لأَِنَّهَا اسْمٌ لِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَتَكُونُ كَمَتَى. وَأَمَّا الْمُجَازَاةُ بِهَا فَلاَ تُخْرِجْهَا مِنْ مَوْضُوعِهَا.
وَأَمَّا إِِذَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ بِإِِيجَادِ فِعْلٍ بِإِِذَا، كَقَوْلِهِ مَثَلًا: إِِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنَّهَا تَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي كَغَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ.
وَقَدِ اطَّرَدَ فِي عُرْفِ أَهْل الْيَمَنِ - كَمَا جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ - اسْتِعْمَالُهُمْ إِِلَى بِمَعْنَى إِِذَا كَقَوْلِهِمْ: إِِلَى دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَلِهَذَا أَلْحَقَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ بِإِِذَا فِي الاِسْتِعْمَال. (1)
11 -وَهِيَ اسْمٌ بِاتِّفَاقِ مَوْضُوعٌ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى
(1) المغني 7 / 193 - 194 ط الرياض، ونهاية المحتاج 7 / 17، 22 ط المكتبة الإسلامية.