ب - التَّرْتِيل:
3 -التَّرْتِيل لُغَةً: مَصْدَرُ رَتَّل، يُقَال: رَتَّل فُلاَنٌ كَلاَمَهُ: إِذَا أَتْبَعَ بَعْضَهُ بَعْضًا عَلَى مُكْثٍ وَتَفَهُّمٍ مِنْ غَيْرِ عَجَلٍ.
وَاصْطِلاَحًا: هُوَ رِعَايَةُ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَحِفْظُ الْوُقُوفِ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَال: التَّرْتِيل تَجْوِيدُ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَةُ الْوُقُوفِ (1) .
فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّجْوِيدِ: أَنَّ التَّرْتِيل وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِل التَّجْوِيدِ، وَأَنَّ التَّجْوِيدَ يَشْمَل مَا يَتَّصِل بِالصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِلْحُرُوفِ، وَمَا يَلْزَمُ عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ، أَمَّا التَّرْتِيل فَيَقْتَصِرُ عَلَى رِعَايَةِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَضَبْطِ الْوُقُوفِ لِعَدَمِ الْخَلْطِ بَيْنَ الْحُرُوفِ فِي الْقِرَاءَةِ السَّرِيعَةِ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْعُلَمَاءُ (التَّرْتِيل) عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ إِتْمَامُ الْمَخَارِجِ وَالْمُدُودِ، وَهُوَ يَأْتِي بَعْدَ مَرْتَبَةِ (التَّحْقِيقِ) وَأَدْنَى مِنْهُمَا مَرْتَبَةٌ وُسْطَى تُسَمَّى (التَّدْوِيرَ) ثُمَّ (الْحَدْرَ) وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الأَْخِيرَةُ (2) .
4 -لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الاِشْتِغَال بِعِلْمِ التَّجْوِيدِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (3)
(1) التعريفات للجرجاني.
(2) شرح طيبة النشر ص 35، وشرح الجزرية للأنصاري ص 20.
(3) نهاية القول المفيد ص 7، وشرح الجزرية للقاري ص 19.