فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4277 من 31949

إِعْمَال الْكَلاَمِ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِ:

3 -مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ قَاعِدَةُ: إِعْمَال الْكَلاَمِ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِ، وَهَذَا لأَِنَّ الْمُهْمَل لَغْوٌ، وَكَلاَمُ الْعَاقِل يُصَانُ عَنْهُ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ مَا أَمْكَنَ عَلَى أَقْرَبِ وَجْهٍ يَجْعَلُهُ مَعْمُولًا بِهِ مِنْ حَقِيقَةٍ مُمْكِنَةٍ، وَإِلاَّ فَمَجَازٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الأَْصْل فِي الْكَلاَمِ الْحَقِيقَةُ، وَالْمَجَازُ فَرْعٌ عَنْهُ وَخَلَفٌ لَهُ.

وَاتَّفَقَ الأُْصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ إِذَا تَعَذَّرَتْ، أَوْ هُجِرَتْ يُصَارُ إِلَى الْمَجَازِ، وَتَعَذُّرُ الْحَقِيقَةِ: إِمَّا بِعَدَمِ إِمْكَانِهَا أَصْلًا؛ لِعَدَمِ وُجُودِ فَرْدٍ لَهَا مِنَ الْخَارِجِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلاَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ أَحْفَادٌ، فَيُصَارُ إِلَى الْمَجَازِ - وَهُوَ الصَّرْفُ إِلَى الأَْحْفَادِ - لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ.

أَوْ بِعَدَمِ إِمْكَانِهَا شَرْعًا: كَالْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ، فَإِنَّ حَمْلَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ - وَهِيَ التَّنَازُعُ - مَحْظُورٌ شَرْعًا، قَال تَعَالَى: {وَلاَ تَنَازَعُوا} (1) ، وَلِذَا تُحْمَل عَلَى الْمَجَازِ، وَهُوَ رَفْعُ الدَّعْوَى وَالإِْقْرَارِ وَالإِْنْكَارِ.

وَبِمَثَابَةِ التَّعَذُّرِ مَا لَوْ حَلَفَ لاَ يَأْكُل مِنْ هَذَا الْقِدْرِ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، أَوْ هَذَا الْبُرِّ، فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ، وَهِيَ الأَْكْل مِنْ عَيْنِهَا مُمْكِنَةٌ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ، فَيُصَارُ فِي الأَْمْثِلَةِ الثَّلاَثَةِ إِلَى الْمَجَازِ، وَهُوَ الأَْكْل مِمَّا فِي الْقِدْرِ، أَوْ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ إِنْ كَانَ، وَإِلاَّ فَمِنْ ثَمَنِهَا، أَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنَ الْبُرِّ فِي الثَّالِثِ.

وَلَوْ أَكَل عَيْنَ الشَّجَرَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْنَثْ.

وَمِثْل تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ هَجْرُهَا، إِذِ الْمَهْجُورُ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا كَالْمُتَعَذَّرِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لاَ يَضَعُ قَدَمَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ فِيهِ مُمْكِنَةٌ، لَكِنَّهَا مَهْجُورَةٌ، وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ الدُّخُول، فَلَوْ وَضَعَ قَدَمَهُ

(1) سورة الأنفال / 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت