فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يَجْهَرُ تَارَةً، وَيُسِرُّ أُخْرَى. (1)
20 -قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الإِْسْرَارَ بِالأَْدْعِيَةِ وَالأَْذْكَارِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ أَفْضَل مِنَ الْجَهْرِ بِهَا، فَالإِْسْرَارُ بِهَا سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (2) أَيْ سِرًّا فِي النَّفْسِ، لِيَبْعُدَ عَنِ الرِّيَاءِ، وَبِذَلِكَ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذْ قَال مُخْبِرًا عَنْهُ: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} (3) ، وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الإِْخْلاَصِ، وَقَدْ وَرَدَ خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ. (4)
أَمَّا فِي عَرَفَةَ فَرَفْعُ الصَّوْتِ بِذَلِكَ وَبِالتَّلْبِيَةِ أَفْضَل مِنَ الإِْسْرَارِ بِهِ، إِذْ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، بِحَيْثُ لاَ يُجْهِدُ نَفْسَهُ، وَلاَ يُفْرِطُ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ بِهَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: جَاءَنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ
(1) حاشية الجمل على شرح المنهج 1 / 496 ط دار إحياء التراث العربي.
(2) سورة الأعراف / 55.
(3) سورة مريم / 3.
(4) حديث"خير الذكر الخفي. . ."أخرجه أحمد وأبو يعلى من حديث سعد بن مالك مرفوعا، وأخرجه ابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا، وفي كلا الإسنادين محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، قال الهيثمي: وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح (مجمع الزوائد 10 / 81 نشر مكتبة القدسي، وموارد الظمآن ص 577 ط دار الكتب العلمية، وفيض القدير 3 / 472 نشر المكتبة التجارية الكبرى، وتهذيب التهذيب 9 / 301 ط دار صادر) .