يَتَوَلاَّهُمَا بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
فَإِنْ خَطَبَ رَجُلٌ وَصَلَّى آخَرُ لِعُذْرٍ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عُذْرٌ فَقَال أَحْمَدُ: لاَ يُعْجِبُنِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيُحْتَمَل الْمَنْعُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَلاَّهُمَا، وَقَدْ قَال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي. (1) وَلأَِنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُحْتَمَل الْجَوَازُ - مَعَ الْكَرَاهَةِ - لأَِنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الصَّلاَةِ فَأَشْبَهَتَا صَلاَتَيْنِ.
وَهَل يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَخْلَفُ مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْل كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهُ إِمَامٌ فِي الْجُمُعَةِ فَاشْتُرِطَ حُضُورُهُ الْخُطْبَةَ، كَمَا لَوْ لَمْ يُسْتَخْلَفْ.
وَالثَّانِيَةُ: لاَ يُشْتَرَطُ؛ لأَِنَّهُ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ، فَجَازَ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا كَمَا لَوْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ لِعُذْرٍ وَلاَ لِغَيْرِهِ، قَال فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: فِي الإِْمَامِ إِذَا أَحْدَثَ بَعْدَمَا خَطَبَ، فَقَدَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ، لَمْ يُصَل بِهِمْ إِلاَّ أَرْبَعًا، إِلاَّ أَنْ يُعِيدَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ هَذَا لَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ (2) .
18 -إِذَا أَحْدَثَ الإِْمَامُ فِي أَثْنَاءِ صَلاَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ الأَْحْكَامُ السَّابِقَةُ فِي الاِسْتِخْلاَفِ فِي أَيِّ صَلاَةٍ. أَمَّا إِذَا أَحْدَثَ الإِْمَامُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْل الْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ
(1) حديث"صلوا كما رأيتموني. . ."أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث، مرفوعا (فتح الباري 2 / 111 ط السلفية)
(2) المغني 2 / 307 - 308 ط الرياض.