تُسْتَعْمَل لِلاِسْتِدْرَاكِ، كَمَا فِي قَوْل الشَّاعِرِ:
بِكُلٍّ تَدَاوَيْنَا فَلَمْ يَشْفِ مَا بِنَا
عَلَى أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيْرٌ مِنَ الْبُعْدِ
عَلَى أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ لَيْسَ بِنَافِعٍ
إِذَا كَانَ مَنْ تَهْوَاهُ لَيْسَ بِذِي وُدِّ (1) .
هـ - أَدَوَاتُ الاِسْتِثْنَاءِ:
قَدْ تُسْتَخْدَمُ أَدَوَاتُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الاِسْتِدْرَاكِ، فَيَقُولُونَ: زَيْدٌ غَنِيٌّ غَيْرَ أَنَّهُ بَخِيلٌ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {قَال لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ} وَهَذَا مَا يُسَمَّى الاِسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ (ر: اسْتِثْنَاء) ، فَيُسْتَعْمَل فِي ذَلِكَ (إِلاَّ وَغَيْرُ) ، وَيُسْتَعْمَل فِيهِ أَيْضًا (سِوَى) عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ (2) .
شُرُوطُ الاِسْتِدْرَاكِ:
10 -يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِسْتِدْرَاكِ شُرُوطٌ، وَهِيَ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل:
اتِّصَالُهُ بِمَا قَبْلَهُ وَلَوْ حُكْمًا. فَلاَ يَضُرُّ انْفِصَالُهُ بِمَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْكَلاَمِ الأَْوَّل، أَوْ بِمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ، كَتَنَفُّسٍ وَسُعَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنْ حَال بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَْوَّل سُكُوتٌ يُمْكِنُهُ الْكَلاَمُ فِيهِ، أَوْ كَلاَمٌ أَجْنَبِيٌّ عَنِ الْمَوْضُوعِ، اسْتَقَرَّ حُكْمُ الْكَلاَمِ الأَْوَّل، وَبَطَل الاِسْتِدْرَاكُ.
فَلَوْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ، فَقَال زَيْدٌ: مَا كَانَ لِي قَطُّ، لَكِنْ لِعَمْرٍو، فَإِنْ وَصَل فَلِعَمْرٍو، وَإِنْ فَصَل
(1) مغني اللبيب بحاشية الدسوقي 1 / 157
(2) شرح ابن عقيل وحاشية الخضري 2 / 209، 210، والآية من سورة هود / 43