ذَلِكَ، بَل تَصِحُّ بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ وَبِمَالٍ حَالٍّ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ - عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ - وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ مُنَجَّمٍ تَيْسِيرًا عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي الْجُمْلَةِ (1) .
48 -سَبَقَ بَيَانُ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ تَأْجِيل بَدَل الْقَرْضِ وَعَدَمِهِ. أَمَّا عَقْدُ الْقَرْضِ فَهُوَ عَقْدٌ لاَ يَصْدُرُ إِلاَّ مُؤَقَّتًا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ ابْتِدَاءً، وَمُعَاوَضَةٍ انْتِهَاءً، أَوْ دَفْعِ مَالٍ إِرْفَاقًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ. وَالاِنْتِفَاعُ بِهِ يَكُونُ بِمُضِيِّ فَتْرَةٍ يَنْتَفِعُ فِيهَا الْمُقْتَرِضُ بِمَال الْقَرْضِ، وَذَلِكَ بِاسْتِهْلاَكِ عَيْنِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَانَ إِعَارَةً لاَ قَرْضًا، ثُمَّ يَرُدُّ مِثْلَهُ إِذَا كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إِذَا كَانَ قِيَمِيًّا، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا هَذَا الْعَقْدُ: فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ عَقْدٌ لاَزِمٌ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ طَوَال الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتِرَاطٌ فَلِلْمُدَّةِ الَّتِي اعْتِيدَ اقْتِرَاضُ مِثْلِهِ لَهَا، وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ عَقْدَ الْقَرْضِ عَقْدٌ لاَزِمٌ بِالْقَبْضِ فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ، جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَرِضِ، وَيَثْبُتُ الْعِوَضُ عَنِ الْقَرْضِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ حَالًّا، وَإِنْ أَجَّلَهُ؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ مُنِعَ فِيهِ مِنَ التَّفَاضُل، فَمَنْعُ الأَْجَل فِيهِ، كَالصَّرْفِ، إِذِ الْحَال لاَ يَتَأَجَّل
(1) تكملة فتح القدير 8 / 97، والدسوقي 4 / 346 وكشاف القناع 4 / 539، ومغني المحتاج 4 / 518