الْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ ذَلِكَ. وَكُلَّمَا حَفَرَ شَيْئًا صَارَ مُسَلَّمًا إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ، حَتَّى إِذَا انْهَارَتِ الْبِئْرُ فَأَدْخَل السَّيْل أَوِ الرِّيحُ فِيهَا التُّرَابَ حَتَّى سَوَّاهَا مَعَ الأَْرْضِ لاَ يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهِ. وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَيْسَ لِلأَْجِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالأُْجْرَةِ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنَ الْحَفْرِ وَيُسَلِّمْهَا إِلَيْهِ، حَتَّى لَوِ انْهَارَتْ، فَامْتَلأََتْ قَبْل التَّسْلِيمِ لاَ يَسْتَحِقُّ الأَْجْرَ.
وَقَالُوا: إِذَا اسْتَأْجَرَ حَفَّارًا لِيَحْفِرَ لَهُ حَوْضًا عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَحَفَرَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ اسْتَحَقَّ مِنَ الأَْجْرِ بِنِسْبَةِ مَا حَفَرَ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَخْذِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ قِيمَةِ الْحَفْرِ فِي الْجُزْءِ الأَْعْلَى وَالْجُزْءِ الأَْسْفَل. وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ كُل ذِرَاعٍ فِي طِينٍ أَوْ أَرْضٍ سَهْلَةٍ بِدِرْهَمٍ، وَكُل ذِرَاعٍ فِي حَجَرٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَكُل ذِرَاعٍ فِي مَاءٍ بِثَلاَثَةٍ، وَبَيَّنَ مِقْدَارَ طُول الْبِئْرِ وَمُحِيطَهُ جَازَ. وَإِذَا حَفَرَ بَعْضَ الْبِئْرِ وَمَاتَ، قُوِّمَ الْحَفْرُ وَأَخَذَ وَرَثَتُهُ بِنِسْبَتِهِ مِنَ الأَْجْرِ، عَلَى مَا سَبَقَ. (1)
وَيُلاَحَظُ أَنَّ هَذِهِ الأَْحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَعْرَافٍ كَانَتْ قَائِمَةً.
150 -الرَّاعِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا أَوْ أَجِيرًا خَاصًّا، فَتُجْرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الأَْحْكَامُ السَّابِقَةُ، إِلاَّ أَنَّ هُنَا مَا يَسْتَحِقُّ الإِْفْرَادَ بِالذِّكْرِ:
1 -إِذَا عَيَّنَ عَدَدَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي يَرْعَاهَا فَلَيْسَ الرَّاعِي مُلْزَمًا بِمَا يَزِيدُهُ الآْجِرُ عَمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ بِطَرِيقِ الْوِلاَدَةِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ غَيْرُ
(1) الفتاوى الهندية 4 / 452، وحاشية الدسوقي 4 / 17، وشرح الخرشي 4 / 18، وكشاف القناع 4 / 6، والمهذب 1 / 409