16 -الاِسْتِغَاثَةُ بِالْجِنِّ مُحَرَّمَةٌ، لأَِنَّهَا اسْتِغَاثَةٌ بِمَنْ لاَ يَمْلِكُ، وَتُؤَدِّي إِلَى ضَلاَلٍ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِْنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (1) وَيُعْتَبَرُ هَذَا مِنَ السِّحْرِ.
الْمُسْتَغِيثُ وَأَنْوَاعُهُ:
17 -إِذَا اسْتَغَاثَ الْمُسْلِمُ لِدَفْعِ شَرٍّ وَجَبَتْ إِغَاثَتُهُ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ وَتَهْدُوا الضَّال (2) وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3) وَهَذَا إِذَا لَمْ يَخْشَ الْمُغِيثُ عَلَى نَفْسِهِ ضَرًّا، لأَِنَّ لَهُ الإِْيثَارَ بِحَقِّ نَفْسِهِ دُونَ حَقِّ غَيْرِهِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (4) . أَمَّا الإِْمَامُ وَنُوَّابُهُ فَإِنَّهُ
(1) سورة الجن / 6.
(2) حديث"وتغيثوا الملهوف. . ."أخرجه أبو داود من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا، وأورده المنذري بلفظ"ويغيثوا الملهوف ويهدوا الضال"وعلق على إسناده فقال: ابن حجير العدوي مجهول. وقال البزار: هذا الحديث لا يعلم أحد أسنده إلا جرير بن حازم عن إسحاق بن سويد، ولا رواه عن جرير مسندا إلا ابن المبارك، وروى هذا الحديث حماد بن زيد عن إسح (سنن أبي داود بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد 4 / 355 ط مطبعة السعادة 1369 هـ، وجامع الأصول 6 / 532 نشر مكتبة الحلواني 1394 هـ، ومختصر سنن أبي داود للمنذري 7 / 181 ط دار المعرفة) .
(3) حديث"من نفس عن مؤمن كربة. . .". أخرجه مسلم وأحمد ابن حنبل وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (صحيح مسلم بتحقيق فؤاد عبد الباقي 4 / 2074 ط عيسى الحلبي 1375 هـ، والفتح الكبير 3 / 243 ط مصطفى الحلبي 1350 هـ) .
(4) سورة الأحزاب / 6.