عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ جَازَ قَبُولُهَا لِدُخُولِهَا فِي الْمَأْلُوفِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ مُنِعَ مِنَ الْقَبُول.
الثَّالِثُ: أَنْ يُهْدِيَ إِلَيْهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يُهَادِيهِ قَبْل الْوِلاَيَةِ، فَإِنْ (كَانَ) لأَِجْل وِلاَيَتِهِ فَهِيَ رِشْوَةٌ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا، وَإِنْ كَانَ لأَِجْل جَمِيلٍ صَدَرَ (لَهُ) مِنْهُ إِمَّا وَاجِبًا أَوْ تَبَرُّعًا فَلاَ يَجُوزُ قَبُولُهَا أَيْضًا.
وَإِنْ كَانَ لاَ لأَِجْل وِلاَيَةٍ، بَل لِمُكَافَأَةٍ عَلَى جَمِيلٍ، فَهَذِهِ هَدِيَّةٌ بَعَثَ عَلَيْهَا جَاهٌ، فَإِنْ كَافَأَهُ عَلَيْهَا جَازَ لَهُ قَبُولُهَا، وَإِنْ لَمْ يُكَافِئْ عَلَيْهَا فَلاَ يَقْبَلُهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ هَدَايَا دَارِ الْحَرْبِ جَازَ لَهُ قَبُول هَدَايَاهُمْ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الأَْحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ قَال: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّشْوَةِ وَالْهَدِيَّةِ أَنَّ الرِّشْوَةَ مَا أُخِذَتْ طَلَبًا، وَالْهَدِيَّةُ مَا بُذِلَتْ عَفْوًا. (1)
30 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سَلْبِ الْوِلاَيَةِ الْخَاصَّةِ عَنِ الإِْمَامِ بِفِسْقِهِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ - عِنْدَهُمُ - الْعَدَالَةُ فِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ أَصْلًا، حَتَّى يَسْلُبَهَا الْفِسْقُ، فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ الْقَاصِرَاتِ بِالْوِلاَيَةِ الْخَاصَّةِ، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الإِْمَامُ، وَغَيْرُهُ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ. (2)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوِلاَيَةَ الْخَاصَّةَ تُسْلَبُ بِالْفِسْقِ، فَلاَ يَصِحُّ لَهُ تَزْوِيجُ بَنَاتِهِ بِالْوِلاَيَةِ الْخَاصَّةِ
(1) تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية للنابلسي ص 197 - 198 تحقيق محمد عمر بيوند نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت
(2) فتح القدير 3 / 181 ط بيروت، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 230، والإنصاف 8 / 74