التَّعْرِيفَاتُ: السَّفَهُ خِفَّةٌ تَعْرِضُ لِلإِْنْسَانِ مِنَ الْفَرَحِ وَالْغَضَبِ، فَيَحْمِلُهُ عَلَى الْعَمَل بِخِلاَفِ طَوْرِ الْعَقْل وَمُقْتَضَى الشَّرْعِ.
وَجَاءَ فِي دُسْتُورِ الْعُلَمَاءِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، حَيْثُ قَال: وَمِنْ عَادَةِ السَّفِيهِ التَّبْذِيرُ وَالإِْسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ. وَيُؤَيِّدُ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لِلسَّفَهِ مِنْ أَنَّهُ: خِفَّةُ الْعَقْل.
وَعَلَى ذَلِكَ فَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ السَّفَهِ وَالإِْسْرَافِ عَلاَقَةُ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ (1) .
5 -يَخْتَلِفُ حُكْمُ الإِْسْرَافِ بِحَسَبِ مُتَعَلَّقِهِ، كَمَا تَبَيَّنَ فِي تَعْرِيفِ الإِْسْرَافِ، فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ صَرْفَ الْمَال الْكَثِيرِ فِي أُمُورِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ وَالإِْحْسَانِ لاَ يُعْتَبَرُ إِسْرَافًا، فَلاَ يَكُونُ مَمْنُوعًا. أَمَّا صَرْفُهُ فِي الْمَعَاصِي وَالتَّرَفِ وَفِيمَا لاَ يَنْبَغِي فَيُعْتَبَرُ إِسْرَافًا مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَال قَلِيلًا.
وَقَدْ نُقِل عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَال: لَوْ كَانَ جَبَل أَبِي قُبَيْسٍ ذَهَبًا لِرَجُلٍ، فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مُسْرِفًا، وَلَوْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا أَوْ مُدًّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ مُسْرِفًا، (2) وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الإِْسْرَافَ كَمَا يَكُونُ فِي الشَّرِّ، يَكُونُ فِي الْخَيْرِ، كَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا} (3) أَيْ لاَ تُعْطُوا
(1) المراجع السابقة.
(2) تفسير القرطبي 7 / 110، وفيه أن القول المشهور"لا سرف في الخير، جوابا عمن قال: لا خير في السرف"وهو من قول حاتم الطائي، وهو قد تردد في كلام الفقهاء كما في شرح الروض 2 / 207، وتفسير الرازي 20 / 193.
(3) سورة الأنعام / 141.