بَعْضِ الإِْجَارَاتِ، كَرُؤْيَةِ الصَّبِيِّ فِي إِجَارَةِ الظِّئْرِ، وَفِي إِجَارَةِ الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ، بَيْنَمَا الشَّافِعِيَّةُ يُعَمِّمُونَ ذَلِكَ. (1)
34 -وَيَعْتَبِرُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْعُرْفَ فِي تَعْيِينِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الإِْجَارَةُ مِنْ مَنْفَعَةٍ، فَكَيْفِيَّةُ الاِسْتِعْمَال تُصْرَفُ إِلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. وَالتَّفَاوُتُ فِي هَذَا يَسِيرٌ لاَ يُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ. (2)
وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الأَْجْرِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الأُْجْرَةُ، وَهُوَ قَوْل الْمُزَنِيِّ؛ لأَِنَّهُ اسْتَهْلَكَ عَمَلَهُ فَلَزِمَهُ أُجْرَتُهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ قَال لَهُ: خِطْهُ، لَزِمَهُ. وَإِنْ بَدَأَ الرَّجُل، فَقَال: أَعْطِنِي لأَِخِيطَهُ، لَمْ تَلْزَمْهُ. وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ؛ لأَِنَّهُ إِذَا أَمَرَهُ فَقَدْ أَلْزَمَهُ بِالأَْمْرِ. وَالْعَمَل لاَ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ، وَإِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُوجِبُ الأُْجْرَةَ، فَلَمْ تَلْزَمْ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ مَعْرُوفًا بِأَخْذِ الأُْجْرَةِ عَلَى الْخِيَاطَةِ لَزِمَهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الْعَبَّاسِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِأَخْذِ الأُْجْرَةِ صَارَ الْعُرْفُ فِي حَقِّهِ كَالشَّرْطِ. (3)
وَالرَّابِعُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ بِحَالٍ؛ لأَِنَّهُ بَذَل مَالَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ الْعِوَضُ، كَمَا لَوْ بَذَل طَعَامَهُ لِمَنْ أَكَلَهُ.
(1) المهذب 1 / 395، 396، والمغني 5 / 357، 368
(2) تبيين الحقائق 5 / 113، والهداية 3 / 241 مجلة الأحكام العدلية م527، والشرح الصغير 4 / 39 ط الثانية وحاشية الدسوقي 4 / 23، 24، والمغني 5 / 511
(3) المهذب 1 / 417، 418 ط الثانية