وَقَدِ اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الإِْدْرَاكَ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَدْرَكَهُ الثَّمَنُ، أَيْ لَزِمَهُ، وَهُوَ لُحُوقٌ مَعْنَوِيٌّ، وَأَدْرَكَ الْغُلاَمُ: أَيْ بَلَغَ الْحُلُمَ، وَأَدْرَكَتِ الثِّمَارُ: أَيْ نَضِجَتْ. وَالدَّرَكُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةٌ فِيهِ: اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْتُ الشَّيْءَ، وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ (1) .
وَيُطْلِقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الإِْدْرَاكَ وَيُرِيدُ بِهِ الْجُذَاذَ (2) .
وَقَدِ اسْتَعْمَل الأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ (مَدَارِكَ الشَّرْعِ) بِمَعْنَى مَوَاضِعَ طَلَبِ الأَْحْكَامِ، وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَل بِالنُّصُوصِ، كَالاِجْتِهَادِ، فَإِنَّهُ مُدْرَكٌ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ (3) .
اللاَّحِقُ وَالْمَسْبُوقُ:
2 -يُفَرِّقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْمُدْرِكِ لِلصَّلاَةِ مَثَلًا وَاللاَّحِقِ بِهَا وَالْمَسْبُوقِ، مَعَ أَنَّ الإِْدْرَاكَ وَاللِّحَاقَ فِي اللُّغَةِ مُتَرَادِفَانِ. فَالْمُدْرِكُ لِلصَّلاَةِ مَنْ صَلاَّهَا كَامِلَةً مَعَ الإِْمَامِ، أَيْ أَدْرَكَ جَمِيعَ رَكَعَاتِهَا مَعَهُ، سَوَاءٌ أَدْرَكَ التَّحْرِيمَةَ أَوْ أَدْرَكَهُ فِي جُزْءٍ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الأُْولَى. وَاللاَّحِقُ مَنْ فَاتَتْهُ الرَّكَعَاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا بِعُذْرٍ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ. أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَهُوَ مَنْ سَبَقَهُ الإِْمَامُ بِكُل الرَّكَعَاتِ أَوْ بَعْضِهَا (4) .
(1) النظم المستعذب 1 / 349 ط الحلبي، والمصباح المنير مادة (درك) ، وطلبة الطلبة.
(2) القليوبي 3 / 64 ط مصطفى الحلبي.
(3) المصباح المنير، مادة (درك) .
(4) حاشية ابن عابدين - 1 / 399، 400 ط بولاق.